الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

فيمن خرجوا مع رجل في سفر فادعوا موته، وقصة مات ‏الدين


فيمن خرجوا مع رجل في سفر فادعوا موته، وقصة مات ‏الدين

74 في كتاب عجائب احكامه المقدم ذكره : حدثني ابي، عن محمد بن ابي عمير، عن عبدالرحمان بن الحجاج، الخ.

ثم قال: وعنه، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، الخ.
ثم(349) قال: وعنه(350)، عن خلف النواء، عن‏الاصبغ بن نباتة، قال: لقد قضى امير المؤمنين(ع) بقضية ما سمعت‏باعجب منها ولا مثلها قبل ولا بعد.

قيل: وما ذاك؟ قال: دخلت المسجد ومعي امير المؤمنين(ع)،فاستقبله شاب حدث يبكي، وحوله قوم يسكنونه، فلما راى‏الشاب امير المؤمنين(ع) قال: يا امير المؤمنين، ان شريحا قضى‏علي بقضية، وما ادري ما هي. فقال امير المؤمنين(ع): وما ذاك؟قال الشاب: ان هؤلاء النفر خرجوا مع ابي في السفر، فرجعوا ولم يرجع ابي، فسالتهم عنه، فقالوا: مات، فسالتهم عن ماله، فقالوا: ماترك مالا، فقدمتهم الى شريح، فاستحلفهم، وقد علمت يا اميرالمؤمنين ان ابي خرج ومعه مال كثير. فقال لهم: ارجعوا، فرجعوا،وعلي يقول: اوردها سعد وسعد مشتمل ياسعد ما تروى بها ذاك الا بل(351) يعني قضاء شريح فيهم.
فقال: واللّه لاحكمن فيهم بحكم ما حكمه احد قبلي الا داودالنبي(ع)، يا قنبر، ادع لي شرطة الخميس(352)، فوكل بكل رجل رجلين من الشرطة، ثم دعاهم ونظر في وجوههم، ثم‏قال لهم: تقولون ماذا كاني لا اعلم ما صنعتم بابي هذا الفتى اني اذالجاهل، ثم امر بهم ففرق بينهم، واقيم كل واحد منهم الى اسطوانة من اساطين المسجد، ثم دعا كاتبه عبيداللّه بن ابي رافع، فقال: اكتب، ثم قال للناس: اذا كبرت فكبروا، ثم دعا باحدهم، فقال: في‏اي يوم خرجتم من منازلكم وابو هذا الفتى معكم؟

فقال: في يوم كذا وكذا.
فقال: ففي اي سنة؟
قال: في سنة كذا وكذا.
قال: ففي اي شهر؟
قال: في شهر كذا وكذا.
قال: في منزل من مات ابو هذا الفتى؟
قال: في منزل فلان بن فلان.
قال: وما كان مرضه؟
قال: كذا وكذا.
قال: كم مرض؟
قال: كذا وكذا.
قال: فمن كان ممرضه؟
قال: فلان.
قال: فاي يوم مات؟ ومن غسله؟ ومن كفنه؟ وفيما كفنتموه؟
ومن‏صلى عليه؟ ومن ادخله القبر؟
قال: فلان.
فلما ساله عن جميع ما يريد كبر وكبر الناس كلهم اجمعون، فارتاب اولئك الباقون ولم يشكوا الا ان صاحبهم قد اقر عليهم وعلى نفسه،وامر امير المؤمنين (ع) بالرجل الى الحبس، ثم دعا بخر، فقال له:كلا زعمت اني لا اعلم ما صنعتم بابي هذا الفتى اني اذا لجاهل.
فقال: يا امير المؤمنين، ما انا الا كواحد منهم، ولقد كنت كارهالقتله.
فلما اقر جعل يدعو بواحد واحد، وكان يقر بالقتل والمال، ثم دعا بالذي امر به الى السجن فاقر ايضا معهم، فالزمهم المال والدم.
فقال شريح: يا امير المؤمنين، كيف كان هذا الحكم؟
قال: ان داود(ع) مر بغلمة وهم يلعبون، وينادي بعضهم: يا مات‏الدين، يا مات الدين، وغلام يجيبهم، فدنا داود(ع)، فقال: يا غلام، ما اسمك؟
قال: مات الدين.
قال داود(ع): ومن سماك بهذا الاسم؟
قال: امي.
قال له داود(ع): اين امك؟
قال: في منزلها.
قال داود(ع): انطلق بنا الى امك، فانطلق به الغلام الى امه،فاستخرجها من منزلها، فقال لها داود(ع): يا امة اللّه، ما اسم ابنك‏هذا؟
قالت: اسمه مات الدين.
فقال لها داود(ع): ومن سماه بهذا الاسم؟
قالت: ابوه.
قال: واين ابوه؟
قالت: مات.
قال: وكيف كان سبب موته حتى سماه بهذا الاسم؟
قالت: ان اباه خرج في سفر ومعه قوم وانا حامل بهذا الصبي،فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي، فسالتهم عنه، فقالوا: مات، فسالتهم عن ماله، فقالوا: ما ترك مالا، فقلت لهم: فهل اوصاكم‏بوصية؟ قالوا: نعم، زعم انك حبلى، فما ولدت من ولد جارية اوغلاما فسميه مات الدين، فولدت هذا الغلام فسميته كما امر ولم‏احب مخالفته.
فقال لها داود(ع): فهل تعرفين القوم؟
قالت: نعم.
فقال لها داود(ع): فانطلقي بنا اليهم، فانطلقت به اليهم، فاستخرجهم‏من منازلهم، فحكم بهذا الحكم فيهم بعينه، فثبت عليهم المال والدم،ثم قال لها: يا امة اللّه، سمي ابنك عاش الدين.

فقلت: يا سيدي كيف تاخذهم بالمال ان ادعى الغلام ان اباه خلف‏مائة الف، وقال القوم: لا، بل عشرة آلاف، او اقل، او اكثر، فلهؤلاء قول، ولهذا قول.

قال: فاني آخذ خواتيمهم وخاتمه فالقيها في مكان واحد، ثم اقول: اجيلوا هذه السهام، فايكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه، لانه‏سهم اللّه، وسهم اللّه لا يخيب.

قال المؤلف: ما في آخر هذه الرواية من العمل بالقرعة مخالف للقواعد الشرعية التي مقتضاها الاخذ بما اقروا به وتحليفهم على‏الزائد.
وفي القاموس في مادة شرع(353) : في حديث علي(ع) ان رجلا سافر في صحب له فلم يرجع برجوعهم فاتهم اصحابه فرفعوا الى شريح، فسال اولياء المقتول البينة، فلما عجزوا الزم القوم الايمان، فاخبروا عليا بحكم شريح، فقال متمثلا:

اوردها سعد وسعد مشتمل يا سعد لا تروى بها ذاك الابل ويروى: ما هكذا تورديا سعد الابل.

ثم قال: ان اهون السقي التشريع، ثم فرق علي(ع) بينهم وسالهم‏فاقروا فقتلهم، اي ما فعله شريح كان هينا، وكان ينبغي‏له(354) ان يحتاط ويستبرى‏ء الحال بايسر ما يحتاط بمثله في الدماء. انتهى.
وقال قبل ذلك: التشريع: ايراد الابل شريعة لا يحتاج معها الى نزع بالدلو(355) ولا سقي في الحوض. انتهى.
فقوله: اهون السقي التشريع مثل استشهد به اميرالمؤمنين(ع) لفعل شريح.
وروى المفيد(356) هذه القصة مع زيادة ومخالفة لما مر في بعض الالفاظ والخصوصيات وان كان المل واحدا، ونحن نذكرهاكما ذكرها المفيد وان طال الكلام:
قال: ورووا ان امير المؤمنين(ع) دخل المسجد فوجد شابا يبكي،فساله، فقال: ان شريحا قضى علي قضية لم ينصفني فيها.
فقال: وما شانك؟
قال: ان هؤلاء اخرجوا ابي معهم في سفر فرجعوا ولم يرجع ابي، فسالتهم‏عنه، فقالوا: مات، فسالتهم عن ماله، فقالوا: ما نعرف له‏مالا، فاستحلفهم شريح و تقدم الي بترك التعرض لهم.
فقال(ع) لقنبر: اجمع القول وادع لي شرط الخميس، ودعا بالنفروالحدث معهم، ثم ساله فاعاد الدعوى وجعل يبكي ويقول: انا واللّهاتهمهم على ابي، فانهم احتالوا عليه حتى اخرجوه معهم، وطمعوا في ماله. فسالهم امير المؤمنين(ع) فقالوا له كما قالوا لشريح: مات‏الرجل و لا نعرف له مالا، فنظر في وجوههم، ثم قال لهم: اتظنون‏اني لا اعلم ما صنعتم بابي هذا الفتى اني اذا لقليل العلم.
ثم امر بهم ان يفرقوا في المسجد، واقيم كل رجل منهم الى جانب‏اسطوانة، ثم دعا عبيد اللّه بن ابي رافع كاتبه، ثم دعا واحدا منهم‏فقال: اخبرني ولا ترفع صوتك، في اي يوم خرجتم من منازلكم‏وابو هذا الغلام معكم؟
فقال: في يوم كذا وكذا.
فقال لعبيد اللّه: اكتب.
ثم قال: في اي شهر كان؟
قال: في شهر كذا.
قال: اكتب.
ثم قال: في اي سنة؟
قال: في سنة كذا.
قال: اكتب، فكتب عبيداللّه ذلك كله.
قال: فباي مرض مات؟
قال: بمرض كذا.
قال: وباي منزل مات؟
قال: في موضع كذا.
قال: من غسله وكفنه؟
قال: فلان.
«قال: فبم كفنتموه؟
قال: بكذا.
قال: فمن صلى عليه؟
قال: فلان‏»(357).
قال: فمن ادخله القبر؟
قال: فلان، وعبيداللّه بن ابي رافع يكتب ذلك كله، فلما انتهى اقراره‏الى دفنه كبر امير المؤمنين(ع) تكبيرة سمعها اهل المسجد، ثم امربالرجل فرد الى مكانه.

ودعا بخر وساله عما سال الاول عنه، فاجاب بما خالف الاول في الكلام كله، وعبيداللّه بن ابي رافع يكتب ذلك، فلما فرغ من سؤاله‏كبر تكبيرة سمعها اهل المسجد، ثم امر بالرجلين ان يخرجا من المسجد نحو السجن فيوقف بهما على بابه.

ثم دعا بالثالث فساله عما سال عنه الرجلين، فحكى بخلاف ماقالاه، وثبت ذلك عنه، ثم كبر وامر باخراجه نحو صاحبيه.

ودعا بالرابع فاضطرب قوله وتلجلج فوعظه وخوفه فاعترف انه ‏واصحابه قتلوا الرجل، واخذوا ماله، وانهم دفنوه في موضع كذاوكذا بالقرب من الكوفة، فكبر امير المؤمنين(ع) وامر به الى‏السجن.

واستدعى واحدا من القوم وقال له: زعمت ان الرجل مات حتف انفه وقد قتلته، اصدقني عن حالك والا نكلت بك، فقد وضح لي‏الحق في قصتكم،فاعترف من قتل الرجل بما اعترف به صاحبه، ثم‏دعا الباقين فاعترفوا عنده بالقتل، وسقطوا في ايديهم، واتفقت‏كلمتهم على قتل الرجل واخذ ماله، فامر من مضى معهم الى موضع‏المال الذي دفنوه فيه فاستخرجوه منه، وسلمه الى الغلام ابن‏المقتول، ثم قال له: ما الذي تريد، قد عرفت ما صنع القوم بابيك؟

قال: اريد ان يكون القضاء بيني وبينهم بين يدي اللّه عز وجل، وقدعفوت عن دمائهم في الدنيا، فدرا عنهم امير المؤمنين(ع) حد القتل‏وانهكهم عقوبة.

فقال شريح: يا امير المؤمنين، كيف هذا الحكم؟
فقال له: ان داود(ع) مر بغلمان يلعبون، وذكر القصة المتقدمة بنحوما مر، فلم نحتج الى اعادتها(358).


المــراجع

349 - قضايا امير المؤمنين (ع): ح‏118 و159.
350 - الظاهر ان المراد: ابوه «ابراهيم بن هاشم‏»، عن ابن ابي عمير، عن خلف، عن‏الاصبغ.
351 - مثل سائر ضربه صلوات اللّه عليه لبيان ان شريحا لا يتاتى منه القضاء ولا يحسنه،والاشتمال تعليق الشمال، والشمال ككتاب: شي‏ء كمخلاة يغط‏ى به ضرع الشاة اذاثقلت.
352 - شرط الخميس كانوا خمسة آلاف رجل، وكانوا في خمسة اقسام: المقدمة،والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب، اشترطوا مع امير المؤمنين (ع) ان يقاتلوا دونه‏حتى يقتلوا.
353 - القاموس المحيط: 3/44.
354 - في القاموس: ثوله.
355 - في القاموس: بالعلق.
356 - ارشاد المفيد: 1/215 218.
357 - من المصدر.
358 - الكافي: 7/371 ح‏8 وص‏373 ح‏9، دعائم الاسلام: 2/404 ح‏1418،الجعفريات (الاشعثيات): 126، من لا يحضره الفقيه: 3/24 ح‏3255، الاوائل لابي‏هلال العسكري: 143، زين الفتى: 1/191 ح‏105، تهذيب الاحكام: 6/316 ح‏875،الفائق للزمخشري: 3/156، مناقب ابن شهراشوب: 2/378 و379 نقله عن نزهة‏الابصار لابن مهدي والمستقصى للزمخشري والفقيه والكافي والتهذيب وشرح الاخبارلابن فياض ، مطالب السؤول: 29، وسائل الشيعة: 27/279 ح‏1، بحار الانوار:14/11 ح‏20 وج‏40/238 ح‏14 وص‏259 263 ذح‏30، مرآة العقول: 24/204 ح‏8،مستدرك الوسائل: 17/385 ح‏1 و2، معادن الجواهر: 2/36 ح‏19، احقاق الحق: 8/78 80 وص‏82 عن المنتخب من الكنايات للجرجاني الثقفي، قضاء امير المؤمنين (ع)للتستري: 21 ح‏2.








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق