مسائله (ع) في امارته
في انه لا يزني العبد وهو مؤمن، الخ:
192 في كتاب عجائب احكامه(737): حدثني محمد بنداود الغنوي، عن الاصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل الى اميرالمؤمنين(ع)، فقال: [يا امير المؤمنين](738) ان اناسازعموا ان العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن،
ولايشرب الخمر وهو مؤمن، ولا ياخذ(739) الربا وهو مؤمن،ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل هذا علي وحرج منهصدري حين زعم ان هذا العبد يصلي صلاتي، ويدعو بدعائي،ويناكحني واناكحه، ويوارثني واوارثه، وقد خرج من الايمان مناجل(740) ذنب يسير اصابه.
فقال(ع) له: صدقت، سمعت رسول اللّه(ص) يقول، والدليل كتاباللّه(742):خلق اللّه تعالى الناس على ثلاث طبقات،وانزلهم ثلاث منازل، وذلك قوله تعالى في كتابه: (اصحاب الميمنةما اصحاب الميمنة واصحاب المشامة ما اصحاب المشاءمةوالسابقون السابقون)(743)، فاما من ذكر من السابقينفهم من الانبياء المرسلين وغير المرسلين، جعل اللّه فيهم خمسةارواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة،وروح البدن(744).
فبروح القدس بعثوا انبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علمواالاشياء وعبدوا اللّه(745).
وبروح الايمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا.
وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم.
وبروح الشهوة اصابوا لذيذ الطعام(746)، ونكحوا الحلالمن النساء.
وبروح البدن دبوا ودرجوا، فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم،قال عز وجل: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللّهورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروحالقدس)(747) ثم قال في جماعتهم(748):(وايدهم بروح منه)(749).
يقول: اكرمهم بها، وفضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم،مصفوح عن ذنوبهم.
ثم ذكر اصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا(750) باعيانهم، جعل اللّه فيهم اربعة ارواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فلا يزالالعبد يستكمل هذهالارواح(750) الاربع حتى تاتي عليها حالات.
فقال الرجل: يا امير المؤمنين(751)، وما هذهالحالات؟
فقال له امير المؤمنين(ع): اما اولهن فهو كما قال اللّه تعالى: (ومنكممن يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا)(752) فهذا ينقص منه جميع الارواح، وليس بالذي يخرجه من دين اللّهالفاعل به ذلك رده الى(753) ارذل العمر،فلا(754) يعرف للصلاة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليلولا بالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روحالايمان، وليس يضره شيئا(755)، ومنينتقص(756) منه روح الشهوة فلو مرت به اصبح بناتآدم لم يحن اليها، وتبقى روح البدن فيه، فهو يدب ويدرج حتىياتيه الموت، فهذا بحال خير(757) لان اللّه تعالى هوالفاعل به ذلك، فهو ياتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهمبالخطيئة، فتشجعه روح القوة، وتزين له روح الشهوة، وتشوقه روحالبدن، حتى يواقع الخطيئة، فاذا لامسهانقص من الايمانوتفصى(758) منه، وليس يعود فيه ابدا حتى يتوب، فاذاتاب تاب اللّه عليه، وان عاد ادخله اللّه نار جهنم(759).
واما اصحاب المشامة فهم اليهود والنصارى(760)، يقول اللّهعز وجل: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعني محمداوالولاية(761) كما يعرفون ابناءهم في منازلهم وانفريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)(762) بانك الرسولمن اللّه، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم اللّه بذلكالذنب(763)، فسلبهم روح الايمان، واسكنابدانهم(764) ثلاثة ارواح: روح القوة، وروح الشهوة،وروح البدن، واضافهم الى الانعام، فقال جل وعز: (ان هم الا كالانعام)(765) لان الدابة انما تحمل بروح القوة، وتعتلفبروح الشهوة، وتسير بروح البدن.
فقال له السائل(766): احييت قلبي يا اميرالمؤمنين [باذن اللّه](767).
(768) سؤال رجل عن قوله تعالى: (واسال من ارسلنا من قبلك)
(769)193 في كتاب عجائب احكامه(770) ما لفظه :فضالة(771)، عن ابي بكر الحضرمي(772)، عن ابي عبداللّه(ع) قال: اتى رجل امير المؤمنين(ع) وهو في مسجد الكوفة قد احتبى بسيفه(773)، فقال: يا اميرالمؤمنين، انفي
القرآن آية قد افسدت قلبي وشككتني في ديني.
قال(ع): وما ذاك؟
قال: قول اللّه عز وجل: (واساءل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنامندون الرحمن آلهة يعبدون) فهل كان في ذلك الزمان نبي غيرمحمد(ص) فيساله عنه؟
فقال له امير المؤمنين(ع): اجلس اخبرك به ان شاء اللّه تعالى، ان اللّهتبارك وتعالى يقول في كتابه: (سبحان الذي اسرى
بعبده ليلا منالمسجد الحرام الى المسجد الا قصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتناانه هو السميع البصير)(774) فكان من آيات اللّه التياراها محمدا(ص) انه انتهى به جبرئيل(ع) الى البيت المعمور، وهوالمسجد الاقصى، فلما دنا منه اتى جبرئيل عينا فتوضا منها، واسبغالوضوء، ثم قال: يا محمد، توضا، ثم قام جبرئيل(ع) فاذن مثنى مثنى، ثم قال للنبي(ص): تقدم وصل واجهر بالقراة، فان خلفك افقا من الملائكة لا يعلم عددهم الا اللّه عز وجل، وفي الصف الاولآدم ونوح وهود وابراهيم وموسى وعيسى(ع)، وكل نبي بعثه اللّهمنذ خلق اللّه السماوات والارض الى ان بعث اللّه محمدا.
فتقدم رسول اللّه(ص) فصلى بهم غير هائب ولا محتشم، فلماانصرف اوحى اللّه اليه كلمح البصر (واسال يا محمد من ارسلنامن قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون)، فالتفتاليهم رسول اللّه(ص) بجميعه فقال: بم تشهدون؟
قالوا: نشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له، وانك رسول اللّه، وانعليا امير المؤمنين وصيك، وكل نبي منا خلف وصيا من عصبته ماخلا هذا واشاروا الى عيسى بن مريم(ع) فانه لا عصبة له، وكانوصيه شمعون بن حمون الصفا ابن عم امه، فنشهد انك رسول اللّهسيد النبيين، وان علي بن ابي طالب سيد الوصيين، اخذت علىذلك مواثيقنا لكما بالشهادة.
فقال الرجل: احييت قلبي وفرجت عني، يا اميرالمؤمنين(775).
المـــراجع
737 - قضايا امير المؤمنين (ع): ح94.
738 - من المصدر.
739 - في المصدر: ولا ياكل.
740 - في المصدر: بسبب.
741 - قال المجلسي(ره): يمكن ان يقرا «صدقت» على بناء المعلوم المخاطب، اي القولالذي ذكرت عنهم صدق وحق، او صدقت في انهم لا يخرجون من الايمان راسا بحيثتنتفي المناكحة والموارثة وامثالهما، او في انهم لا يخرجونهم بمحض
ارتكاب الذنب، بلبالاصرار عليه، او المعلوم الغائب والضمير للناس بتاويل، او المجهول المخاطب ايصدقوك فيما اخبروك.
742 - سورة الواقعة: 8 10.
743 - قال المجلسي(ره): قوله (ع): «جعل اللّه فيهم خمسة ارواح»، اقول: الروح يطلقعلى النفس الناطقة، وعلى الروح الحيوانية السارية في البدن، وعلى خلق عظيم، اما منجنس الملائكة او اعظم منهم، كما قال تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) «سورةالنبا: 38» والارواح المذكورة هنا يمكن ان تكون ارواحا مختلفة متبائنة، بعضها فيالبدن، وبعضها خارجة عنه، او يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الانسانية باعتباراعمالها ودرجاتها ومراتبها، او اطلقت على تلك الاحوال والدرجات كما انه يطلق عليهاالنفس الامارة واللوامة والمطمئنة والملهمة بحسب درجاتها ومراتبها في الطاعة، والعقلالهيولائي وبالملكة، وبالفعل، والمستفاد بحسب مراتبها في العلم والمعرفة، ويحتمل انتكون روح القوة والشهوة والمدرج كلها الروح الحيوانية، وروح الايمان وروح القدسالنفس الناطقة بحسب كمالاتها، او تكون الاربعة سوى
روح القدس مراتب النفس وروحالقدس الخلق الاعظم، فان ظاهر اكثر الاخبار مباينة روح القدس للنفس. ويحتمل انيكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس، فتطلق روحالقدس على النفس في تلك الحالة، وعلى تلك الحالة وعلى الجوهر القدسي الذييحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة، كما ان الحكماء يقولون: ان النفس بعد تخليهاعن الملكات الردية وتحليها بالصفات العلية، وكشف الغواشي الهيولانية، ونقض العلائقالجسمانية، يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط البدن بالروح، فتطالعالاشياء فيها، وتفيض المعارف منه عليها آنا فنا، وساعة فساعة، وبه يؤولون علم مايحدث بالليل والنهار، وهذا وان كان مبتنيا على اصول فاسدة لا نقول بها، لكن انماذكرناه للتشبيه والتنظير، وعلم جميع ذلك عند العليم الخبير.
744 - عبارة «وعبدوا اللّه» ليست في المصدر.
745 - في المصدر: اللذيذ من الطعام.
746 - سورة البقرة: 253.
747 - ظاهره ان المراد انه قال ذلك في عموم الانبياء والرسل، وهو مخالف لظاهر سياقالايات، والمشهور بين المفسرين.
748 - سورة المجادلة: 22.
749 - قال المجلسي(ره): «وهم المؤمنون حقا» اي يكون ايمانهم واقعيا ولا يكونباطنهم مخالفا لظاهرهم، فيكونون
منافقين على بعض الاحتمالات السابقة، او المراد بهمالمؤمنون الذين لا يتركون الفرائض، ولا يرتكبون الكبائر الا اللمم، فالذين يفعلون ذلكولا يتوبون داخلون في اصحاب الشمال، لكنه يابى عنه ما سياتي من التخصيص باهلالكتاب.
750 - المراد من قوله: «يستكمل هذه الارواح» اي يطلب كمالها وتمامها، او يتصف بهاكاملة.
751 - في المصدر: يا وصي محمد.
752 - سورة الحج: 5.
753 - اي ان اللّه الفاعل به المدبر لامره رده، او الرب الفاعل به القوى الاربع وخالقها فيهرده، او فاعل آخر غير نفسه رده، ولا تقصير له فيه، والاول اظهر.
754 - في المصدر: فهو لا.
755 - قال المجلسي(ره): «ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار» كانه استعمل التهجدهنا في مطلق العبادة، او يقدر
فعل آخر كقولهم: «علفتها تبنا وماء باردا»، وقيل: المرادبالتهجد هنا التيقظ من نوم الغفلة، واصل التهجد مجانبة الهجود في الليل للصلاة.
756 - في المصادر: ومنهم من ينتقص. وكذا في الموضع الاتي.
757 - اي لا يضره هذا النقص في الارواح، وقيل: المعنى انه يسقط عنه بعض التكاليفالشرعية، كالجماع في كل اربعة
اشهر، والقسمة بين النساء.
758 - قال المجلسي(ره): «نقص» النقص يكون لازما ومتعديا، وهنا يحتملهما، فعلى الاول المعنى نقص بعض
الايمان فمن بمعنى البعض، او نقص شيء منه فيكون فاعلا،وعلى الثاني يكون مفعولا.
759 - قال المجلسي(ره): «وان عاد» اي من غير توبة على وجه الاصرار، وقيل: هو من العادة.
760 - كانه (ع) ذكرهما على سبيل المثال، والمراد جميع الكفار والمنكرين للعقائد الايمانية الذين تمت عليهم الحجة.
761 - قال المجلسي(ره): قوله: «والولاية» اي يعرفون محمدا بالنبوة واوصياءهم بالامامة والولاية، وانما اكتفى بذكر محمد (ص) لان معرفته على وجه الكمال يستلزم معرفة اوصيائه، او لانه الاصل والعمدة: «انك الرسول اليهم» بيان
للحق.
762 - سورة البقرة: 146.
763 - اي بسبب ذلك الجحود، وقوله: «فسلبهم» بيان للابتلاء.
764 - تخصيص تلك الارواح بالابدان لان الروحين الاخرين ليسا مما يسكن البدن، وانكانا متعلقين به.
765 - سورة الفرقان: 44.
766 - في المصدر: الرجل.
767 - من المصدر.
768 - بصائر الدرجات: 449 ح6، الكافي: 2/281 284 ح16، تحف العقول: 188 آ189، وسائل الشيعة: 15/321 ح3، بحار الانوار: 25/64 ح46، وج 69/179 ح3.
769 - سورة الزخرف: 45.
770 - قضايا امير المؤمنين (ع): ح22.
771 - هو: فضالة بن ايوب الازدي، عربي صميم، سكن الاهواز، له كتب، منها: الصلاة،النوادر.
772 - هو: عبداللّه بن محمد الحضرمي الكوفي، تابعي، جليل، من اصحاب الباقروالصادق (عليهما السلام).
773 - اي اشتمل به.
774 - سورة الاسراء: 1.
775 - اليقين باختصاص مولانا علي بامرة المؤمنين لابن طاوس: 405، بحار الانوار:26/285 ح45.
في انه لا يزني العبد وهو مؤمن، الخ:
192 في كتاب عجائب احكامه(737): حدثني محمد بنداود الغنوي، عن الاصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل الى اميرالمؤمنين(ع)، فقال: [يا امير المؤمنين](738) ان اناسازعموا ان العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن،
ولايشرب الخمر وهو مؤمن، ولا ياخذ(739) الربا وهو مؤمن،ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل هذا علي وحرج منهصدري حين زعم ان هذا العبد يصلي صلاتي، ويدعو بدعائي،ويناكحني واناكحه، ويوارثني واوارثه، وقد خرج من الايمان مناجل(740) ذنب يسير اصابه.
فقال(ع) له: صدقت، سمعت رسول اللّه(ص) يقول، والدليل كتاباللّه(742):خلق اللّه تعالى الناس على ثلاث طبقات،وانزلهم ثلاث منازل، وذلك قوله تعالى في كتابه: (اصحاب الميمنةما اصحاب الميمنة واصحاب المشامة ما اصحاب المشاءمةوالسابقون السابقون)(743)، فاما من ذكر من السابقينفهم من الانبياء المرسلين وغير المرسلين، جعل اللّه فيهم خمسةارواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة،وروح البدن(744).
فبروح القدس بعثوا انبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علمواالاشياء وعبدوا اللّه(745).
وبروح الايمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا.
وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم.
وبروح الشهوة اصابوا لذيذ الطعام(746)، ونكحوا الحلالمن النساء.
وبروح البدن دبوا ودرجوا، فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم،قال عز وجل: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللّهورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروحالقدس)(747) ثم قال في جماعتهم(748):(وايدهم بروح منه)(749).
يقول: اكرمهم بها، وفضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم،مصفوح عن ذنوبهم.
ثم ذكر اصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا(750) باعيانهم، جعل اللّه فيهم اربعة ارواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فلا يزالالعبد يستكمل هذهالارواح(750) الاربع حتى تاتي عليها حالات.
فقال الرجل: يا امير المؤمنين(751)، وما هذهالحالات؟
فقال له امير المؤمنين(ع): اما اولهن فهو كما قال اللّه تعالى: (ومنكممن يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا)(752) فهذا ينقص منه جميع الارواح، وليس بالذي يخرجه من دين اللّهالفاعل به ذلك رده الى(753) ارذل العمر،فلا(754) يعرف للصلاة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليلولا بالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روحالايمان، وليس يضره شيئا(755)، ومنينتقص(756) منه روح الشهوة فلو مرت به اصبح بناتآدم لم يحن اليها، وتبقى روح البدن فيه، فهو يدب ويدرج حتىياتيه الموت، فهذا بحال خير(757) لان اللّه تعالى هوالفاعل به ذلك، فهو ياتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهمبالخطيئة، فتشجعه روح القوة، وتزين له روح الشهوة، وتشوقه روحالبدن، حتى يواقع الخطيئة، فاذا لامسهانقص من الايمانوتفصى(758) منه، وليس يعود فيه ابدا حتى يتوب، فاذاتاب تاب اللّه عليه، وان عاد ادخله اللّه نار جهنم(759).
واما اصحاب المشامة فهم اليهود والنصارى(760)، يقول اللّهعز وجل: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعني محمداوالولاية(761) كما يعرفون ابناءهم في منازلهم وانفريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)(762) بانك الرسولمن اللّه، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم اللّه بذلكالذنب(763)، فسلبهم روح الايمان، واسكنابدانهم(764) ثلاثة ارواح: روح القوة، وروح الشهوة،وروح البدن، واضافهم الى الانعام، فقال جل وعز: (ان هم الا كالانعام)(765) لان الدابة انما تحمل بروح القوة، وتعتلفبروح الشهوة، وتسير بروح البدن.
فقال له السائل(766): احييت قلبي يا اميرالمؤمنين [باذن اللّه](767).
(768) سؤال رجل عن قوله تعالى: (واسال من ارسلنا من قبلك)
(769)193 في كتاب عجائب احكامه(770) ما لفظه :فضالة(771)، عن ابي بكر الحضرمي(772)، عن ابي عبداللّه(ع) قال: اتى رجل امير المؤمنين(ع) وهو في مسجد الكوفة قد احتبى بسيفه(773)، فقال: يا اميرالمؤمنين، انفي
القرآن آية قد افسدت قلبي وشككتني في ديني.
قال(ع): وما ذاك؟
قال: قول اللّه عز وجل: (واساءل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنامندون الرحمن آلهة يعبدون) فهل كان في ذلك الزمان نبي غيرمحمد(ص) فيساله عنه؟
فقال له امير المؤمنين(ع): اجلس اخبرك به ان شاء اللّه تعالى، ان اللّهتبارك وتعالى يقول في كتابه: (سبحان الذي اسرى
بعبده ليلا منالمسجد الحرام الى المسجد الا قصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتناانه هو السميع البصير)(774) فكان من آيات اللّه التياراها محمدا(ص) انه انتهى به جبرئيل(ع) الى البيت المعمور، وهوالمسجد الاقصى، فلما دنا منه اتى جبرئيل عينا فتوضا منها، واسبغالوضوء، ثم قال: يا محمد، توضا، ثم قام جبرئيل(ع) فاذن مثنى مثنى، ثم قال للنبي(ص): تقدم وصل واجهر بالقراة، فان خلفك افقا من الملائكة لا يعلم عددهم الا اللّه عز وجل، وفي الصف الاولآدم ونوح وهود وابراهيم وموسى وعيسى(ع)، وكل نبي بعثه اللّهمنذ خلق اللّه السماوات والارض الى ان بعث اللّه محمدا.
فتقدم رسول اللّه(ص) فصلى بهم غير هائب ولا محتشم، فلماانصرف اوحى اللّه اليه كلمح البصر (واسال يا محمد من ارسلنامن قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون)، فالتفتاليهم رسول اللّه(ص) بجميعه فقال: بم تشهدون؟
قالوا: نشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له، وانك رسول اللّه، وانعليا امير المؤمنين وصيك، وكل نبي منا خلف وصيا من عصبته ماخلا هذا واشاروا الى عيسى بن مريم(ع) فانه لا عصبة له، وكانوصيه شمعون بن حمون الصفا ابن عم امه، فنشهد انك رسول اللّهسيد النبيين، وان علي بن ابي طالب سيد الوصيين، اخذت علىذلك مواثيقنا لكما بالشهادة.
فقال الرجل: احييت قلبي وفرجت عني، يا اميرالمؤمنين(775).
المـــراجع
737 - قضايا امير المؤمنين (ع): ح94.
738 - من المصدر.
739 - في المصدر: ولا ياكل.
740 - في المصدر: بسبب.
741 - قال المجلسي(ره): يمكن ان يقرا «صدقت» على بناء المعلوم المخاطب، اي القولالذي ذكرت عنهم صدق وحق، او صدقت في انهم لا يخرجون من الايمان راسا بحيثتنتفي المناكحة والموارثة وامثالهما، او في انهم لا يخرجونهم بمحض
ارتكاب الذنب، بلبالاصرار عليه، او المعلوم الغائب والضمير للناس بتاويل، او المجهول المخاطب ايصدقوك فيما اخبروك.
742 - سورة الواقعة: 8 10.
743 - قال المجلسي(ره): قوله (ع): «جعل اللّه فيهم خمسة ارواح»، اقول: الروح يطلقعلى النفس الناطقة، وعلى الروح الحيوانية السارية في البدن، وعلى خلق عظيم، اما منجنس الملائكة او اعظم منهم، كما قال تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) «سورةالنبا: 38» والارواح المذكورة هنا يمكن ان تكون ارواحا مختلفة متبائنة، بعضها فيالبدن، وبعضها خارجة عنه، او يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الانسانية باعتباراعمالها ودرجاتها ومراتبها، او اطلقت على تلك الاحوال والدرجات كما انه يطلق عليهاالنفس الامارة واللوامة والمطمئنة والملهمة بحسب درجاتها ومراتبها في الطاعة، والعقلالهيولائي وبالملكة، وبالفعل، والمستفاد بحسب مراتبها في العلم والمعرفة، ويحتمل انتكون روح القوة والشهوة والمدرج كلها الروح الحيوانية، وروح الايمان وروح القدسالنفس الناطقة بحسب كمالاتها، او تكون الاربعة سوى
روح القدس مراتب النفس وروحالقدس الخلق الاعظم، فان ظاهر اكثر الاخبار مباينة روح القدس للنفس. ويحتمل انيكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس، فتطلق روحالقدس على النفس في تلك الحالة، وعلى تلك الحالة وعلى الجوهر القدسي الذييحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة، كما ان الحكماء يقولون: ان النفس بعد تخليهاعن الملكات الردية وتحليها بالصفات العلية، وكشف الغواشي الهيولانية، ونقض العلائقالجسمانية، يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط البدن بالروح، فتطالعالاشياء فيها، وتفيض المعارف منه عليها آنا فنا، وساعة فساعة، وبه يؤولون علم مايحدث بالليل والنهار، وهذا وان كان مبتنيا على اصول فاسدة لا نقول بها، لكن انماذكرناه للتشبيه والتنظير، وعلم جميع ذلك عند العليم الخبير.
744 - عبارة «وعبدوا اللّه» ليست في المصدر.
745 - في المصدر: اللذيذ من الطعام.
746 - سورة البقرة: 253.
747 - ظاهره ان المراد انه قال ذلك في عموم الانبياء والرسل، وهو مخالف لظاهر سياقالايات، والمشهور بين المفسرين.
748 - سورة المجادلة: 22.
749 - قال المجلسي(ره): «وهم المؤمنون حقا» اي يكون ايمانهم واقعيا ولا يكونباطنهم مخالفا لظاهرهم، فيكونون
منافقين على بعض الاحتمالات السابقة، او المراد بهمالمؤمنون الذين لا يتركون الفرائض، ولا يرتكبون الكبائر الا اللمم، فالذين يفعلون ذلكولا يتوبون داخلون في اصحاب الشمال، لكنه يابى عنه ما سياتي من التخصيص باهلالكتاب.
750 - المراد من قوله: «يستكمل هذه الارواح» اي يطلب كمالها وتمامها، او يتصف بهاكاملة.
751 - في المصدر: يا وصي محمد.
752 - سورة الحج: 5.
753 - اي ان اللّه الفاعل به المدبر لامره رده، او الرب الفاعل به القوى الاربع وخالقها فيهرده، او فاعل آخر غير نفسه رده، ولا تقصير له فيه، والاول اظهر.
754 - في المصدر: فهو لا.
755 - قال المجلسي(ره): «ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار» كانه استعمل التهجدهنا في مطلق العبادة، او يقدر
فعل آخر كقولهم: «علفتها تبنا وماء باردا»، وقيل: المرادبالتهجد هنا التيقظ من نوم الغفلة، واصل التهجد مجانبة الهجود في الليل للصلاة.
756 - في المصادر: ومنهم من ينتقص. وكذا في الموضع الاتي.
757 - اي لا يضره هذا النقص في الارواح، وقيل: المعنى انه يسقط عنه بعض التكاليفالشرعية، كالجماع في كل اربعة
اشهر، والقسمة بين النساء.
758 - قال المجلسي(ره): «نقص» النقص يكون لازما ومتعديا، وهنا يحتملهما، فعلى الاول المعنى نقص بعض
الايمان فمن بمعنى البعض، او نقص شيء منه فيكون فاعلا،وعلى الثاني يكون مفعولا.
759 - قال المجلسي(ره): «وان عاد» اي من غير توبة على وجه الاصرار، وقيل: هو من العادة.
760 - كانه (ع) ذكرهما على سبيل المثال، والمراد جميع الكفار والمنكرين للعقائد الايمانية الذين تمت عليهم الحجة.
761 - قال المجلسي(ره): قوله: «والولاية» اي يعرفون محمدا بالنبوة واوصياءهم بالامامة والولاية، وانما اكتفى بذكر محمد (ص) لان معرفته على وجه الكمال يستلزم معرفة اوصيائه، او لانه الاصل والعمدة: «انك الرسول اليهم» بيان
للحق.
762 - سورة البقرة: 146.
763 - اي بسبب ذلك الجحود، وقوله: «فسلبهم» بيان للابتلاء.
764 - تخصيص تلك الارواح بالابدان لان الروحين الاخرين ليسا مما يسكن البدن، وانكانا متعلقين به.
765 - سورة الفرقان: 44.
766 - في المصدر: الرجل.
767 - من المصدر.
768 - بصائر الدرجات: 449 ح6، الكافي: 2/281 284 ح16، تحف العقول: 188 آ189، وسائل الشيعة: 15/321 ح3، بحار الانوار: 25/64 ح46، وج 69/179 ح3.
769 - سورة الزخرف: 45.
770 - قضايا امير المؤمنين (ع): ح22.
771 - هو: فضالة بن ايوب الازدي، عربي صميم، سكن الاهواز، له كتب، منها: الصلاة،النوادر.
772 - هو: عبداللّه بن محمد الحضرمي الكوفي، تابعي، جليل، من اصحاب الباقروالصادق (عليهما السلام).
773 - اي اشتمل به.
774 - سورة الاسراء: 1.
775 - اليقين باختصاص مولانا علي بامرة المؤمنين لابن طاوس: 405، بحار الانوار:26/285 ح45.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق