الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

مسائله (ع) في امارته

مسائله (ع) في امارته
في انه لا يزني العبد وهو مؤمن، الخ: 
192 في كتاب عجائب احكامه(737): حدثني محمد بن‏داود الغنوي، عن الاصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل الى اميرالمؤمنين(ع)، فقال: [يا امير المؤمنين](738) ان اناسازعموا ان العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن،
ولايشرب الخمر وهو مؤمن، ولا ياخذ(739) الربا وهو مؤمن،ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل هذا علي وحرج منه‏صدري حين زعم ان هذا العبد يصلي صلاتي، ويدعو بدعائي،ويناكحني واناكحه، ويوارثني واوارثه، وقد خرج من الايمان من‏اجل(740) ذنب يسير اصابه.
فقال(ع) له: صدقت، سمعت رسول اللّه(ص) يقول، والدليل كتاب‏اللّه(742):خلق اللّه تعالى الناس على ثلاث طبقات،وانزلهم ثلاث منازل، وذلك قوله تعالى في كتابه: (اصحاب الميمنة‏ما اصحاب الميمنة واصحاب المشامة ما اصحاب المشاءمة‏والسابقون السابقون)(743)، فاما من ذكر من السابقين‏فهم من الانبياء المرسلين وغير المرسلين، جعل اللّه فيهم خمسة‏ارواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة،وروح البدن(744).
فبروح القدس بعثوا انبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علمواالاشياء وعبدوا اللّه(745). 
وبروح الايمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا.
وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم.
وبروح الشهوة اصابوا لذيذ الطعام(746)، ونكحوا الحلال‏من النساء.
وبروح البدن دبوا ودرجوا، فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم،قال عز وجل: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللّهورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح‏القدس)(747) ثم قال في جماعتهم(748):(وايدهم بروح منه)(749).
يقول: اكرمهم بها، وفضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم،مصفوح عن ذنوبهم.
ثم ذكر اصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا(750) باعيانهم، جعل اللّه فيهم اربعة ارواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فلا يزال‏العبد يستكمل هذه‏الارواح(750) الاربع حتى تاتي عليها حالات.
فقال الرجل: يا امير المؤمنين(751)، وما هذه‏الحالات؟
فقال له امير المؤمنين(ع): اما اولهن فهو كما قال اللّه تعالى: (ومنكم‏من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا)(752) فهذا ينقص منه جميع الارواح، وليس بالذي يخرجه من دين اللّهالفاعل به ذلك رده الى(753) ارذل العمر،فلا(754) يعرف للصلاة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليل‏ولا بالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روح‏الايمان، وليس يضره شيئا(755)، ومن‏ينتقص(756) منه روح الشهوة فلو مرت به اصبح بنات‏آدم لم يحن اليها، وتبقى روح البدن فيه، فهو يدب ويدرج حتى‏ياتيه الموت، فهذا بحال خير(757) لان اللّه تعالى هوالفاعل به ذلك، فهو ياتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم‏بالخطيئة، فتشجعه روح القوة، وتزين له روح الشهوة، وتشوقه روح‏البدن، حتى يواقع الخطيئة، فاذا لامسهانقص من الايمان‏وتفصى(758) منه، وليس يعود فيه ابدا حتى يتوب، فاذاتاب تاب اللّه عليه، وان عاد ادخله اللّه نار جهنم(759).
واما اصحاب المشامة فهم اليهود والنصارى(760)، يقول اللّهعز وجل: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعني محمداوالولاية(761) كما يعرفون ابناءهم في منازلهم وان‏فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)(762) بانك الرسول‏من اللّه، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم اللّه بذلك‏الذنب(763)، فسلبهم روح الايمان، واسكن‏ابدانهم(764) ثلاثة ارواح: روح القوة، وروح الشهوة،وروح البدن، واضافهم الى الانعام، فقال جل وعز: (ان هم الا كالانعام)(765) لان الدابة انما تحمل بروح القوة، وتعتلف‏بروح الشهوة، وتسير بروح البدن.
فقال له السائل(766): احييت قلبي يا اميرالمؤمنين [باذن اللّه](767).



(768) سؤال رجل عن قوله تعالى: (واسال من ارسلنا من قبلك)
(769)193 في كتاب عجائب احكامه(770) ما لفظه :فضالة(771)، عن ابي بكر الحضرمي(772)، عن ابي عبداللّه(ع) قال: اتى رجل امير المؤمنين(ع) وهو في مسجد الكوفة قد احتبى بسيفه(773)، فقال: يا اميرالمؤمنين، ان‏في
القرآن آية قد افسدت قلبي وشككتني في ديني.
قال(ع): وما ذاك؟
قال: قول اللّه عز وجل: (واساءل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنامن‏دون الرحمن آلهة يعبدون) فهل كان في ذلك الزمان نبي غيرمحمد(ص) فيساله عنه؟
فقال له امير المؤمنين(ع): اجلس اخبرك به ان شاء اللّه تعالى، ان اللّهتبارك وتعالى يقول في كتابه: (سبحان الذي اسرى
بعبده ليلا من‏المسجد الحرام الى المسجد الا قصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتناانه هو السميع البصير)(774) فكان من آيات اللّه التي‏اراها محمدا(ص) انه انتهى به جبرئيل(ع) الى البيت المعمور، وهوالمسجد الاقصى، فلما دنا منه اتى جبرئيل عينا فتوضا منها، واسبغ‏الوضوء، ثم قال: يا محمد، توضا، ثم قام جبرئيل(ع) فاذن مثنى مثنى، ثم قال للنبي(ص): تقدم وصل واجهر بالقراة، فان خلفك افقا من الملائكة لا يعلم عددهم الا اللّه عز وجل، وفي الصف الاول‏آدم ونوح وهود وابراهيم وموسى وعيسى(ع)، وكل نبي بعثه اللّهمنذ خلق اللّه السماوات والارض الى ان بعث اللّه محمدا.
فتقدم رسول اللّه(ص) فصلى بهم غير هائب ولا محتشم، فلماانصرف اوحى اللّه اليه كلمح البصر (واسال يا محمد من ارسلنامن قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون)، فالتفت‏اليهم رسول اللّه(ص) بجميعه فقال: بم تشهدون؟
قالوا: نشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له، وانك رسول اللّه، وان‏عليا امير المؤمنين وصيك، وكل نبي منا خلف وصيا من عصبته ماخلا هذا واشاروا الى عيسى بن مريم(ع) فانه لا عصبة له، وكان‏وصيه شمعون بن حمون الصفا ابن عم امه، فنشهد انك رسول اللّهسيد النبيين، وان علي بن ابي طالب سيد الوصيين، اخذت على‏ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة.
فقال الرجل: احييت قلبي وفرجت عني، يا اميرالمؤمنين(775).

المـــراجع

737 - قضايا امير المؤمنين (ع): ح‏94.
738 - من المصدر.
739 - في المصدر: ولا ياكل.
740 - في المصدر: بسبب.
741 - قال المجلسي(ره): يمكن ان يقرا «صدقت‏» على بناء المعلوم المخاطب، اي القول‏الذي ذكرت عنهم صدق وحق، او صدقت في انهم لا يخرجون من الايمان راسا بحيث‏تنتفي المناكحة والموارثة وامثالهما، او في انهم لا يخرجونهم بمحض
ارتكاب الذنب، بل‏بالاصرار عليه، او المعلوم الغائب والضمير للناس بتاويل، او المجهول المخاطب اي‏صدقوك فيما اخبروك.
742 - سورة الواقعة: 8 10.
743 - قال المجلسي(ره): قوله (ع): «جعل اللّه فيهم خمسة ارواح‏»، اقول: الروح يطلق‏على النفس الناطقة، وعلى الروح الحيوانية السارية في البدن، وعلى خلق عظيم، اما من‏جنس الملائكة او اعظم منهم، كما قال تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) «سورة‏النبا: 38» والارواح المذكورة هنا يمكن ان تكون ارواحا مختلفة متبائنة، بعضها في‏البدن، وبعضها خارجة عنه، او يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الانسانية باعتباراعمالها ودرجاتها ومراتبها، او اطلقت على تلك الاحوال والدرجات كما انه يطلق عليهاالنفس الامارة واللوامة والمطمئنة والملهمة بحسب درجاتها ومراتبها في الطاعة، والعقل‏الهيولائي وبالملكة، وبالفعل، والمستفاد بحسب مراتبها في العلم والمعرفة، ويحتمل ان‏تكون روح القوة والشهوة والمدرج كلها الروح الحيوانية، وروح الايمان وروح القدس‏النفس الناطقة بحسب كمالاتها، او تكون الاربعة سوى
روح القدس مراتب النفس وروح‏القدس الخلق الاعظم، فان ظاهر اكثر الاخبار مباينة روح القدس للنفس. ويحتمل ان‏يكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس، فتطلق روح‏القدس على النفس في تلك الحالة، وعلى تلك الحالة وعلى الجوهر القدسي الذي‏يحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة، كما ان الحكماء يقولون: ان النفس بعد تخليهاعن الملكات الردية وتحليها بالصفات العلية، وكشف الغواشي الهيولانية، ونقض العلائق‏الجسمانية، يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط البدن بالروح، فتطالع‏الاشياء فيها، وتفيض المعارف منه عليها آنا فنا، وساعة فساعة، وبه يؤولون علم مايحدث بالليل والنهار، وهذا وان كان مبتنيا على اصول فاسدة لا نقول بها، لكن انماذكرناه للتشبيه والتنظير، وعلم جميع ذلك عند العليم الخبير.
744 - عبارة «وعبدوا اللّه» ليست في المصدر.
745 - في المصدر: اللذيذ من الطعام.
746 - سورة البقرة: 253.
747 - ظاهره ان المراد انه قال ذلك في عموم الانبياء والرسل، وهو مخالف لظاهر سياق‏الايات، والمشهور بين المفسرين.
748 - سورة المجادلة: 22.
749 - قال المجلسي(ره): «وهم المؤمنون حقا» اي يكون ايمانهم واقعيا ولا يكون‏باطنهم مخالفا لظاهرهم، فيكونون
منافقين على بعض الاحتمالات السابقة، او المراد بهم‏المؤمنون الذين لا يتركون الفرائض، ولا يرتكبون الكبائر الا اللمم، فالذين يفعلون ذلك‏ولا يتوبون داخلون في اصحاب الشمال، لكنه يابى عنه ما سياتي من التخصيص باهل‏الكتاب.
750 - المراد من قوله: «يستكمل هذه الارواح‏» اي يطلب كمالها وتمامها، او يتصف بهاكاملة.
751 - في المصدر: يا وصي محمد.
752 - سورة الحج: 5.
753 - اي ان اللّه الفاعل به المدبر لامره رده، او الرب الفاعل به القوى الاربع وخالقها فيه‏رده، او فاعل آخر غير نفسه رده، ولا تقصير له فيه، والاول اظهر.
754 - في المصدر: فهو لا.
755 - قال المجلسي(ره): «ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار» كانه استعمل التهجدهنا في مطلق العبادة، او يقدر
فعل آخر كقولهم: «علفتها تبنا وماء باردا»، وقيل: المرادبالتهجد هنا التيقظ من نوم الغفلة، واصل التهجد مجانبة الهجود في الليل للصلاة.
756 - في المصادر: ومنهم من ينتقص. وكذا في الموضع الاتي.
757 - اي لا يضره هذا النقص في الارواح، وقيل: المعنى انه يسقط عنه بعض التكاليف‏الشرعية، كالجماع في كل اربعة
اشهر، والقسمة بين النساء.
758 - قال المجلسي(ره): «نقص‏» النقص يكون لازما ومتعديا، وهنا يحتملهما، فعلى الاول المعنى نقص بعض
الايمان فمن بمعنى البعض، او نقص شي‏ء منه فيكون فاعلا،وعلى الثاني يكون مفعولا.
759 - قال المجلسي(ره): «وان عاد» اي من غير توبة على وجه الاصرار، وقيل: هو من العادة.
760 - كانه (ع) ذكرهما على سبيل المثال، والمراد جميع الكفار والمنكرين للعقائد الايمانية الذين تمت عليهم الحجة.
761 - قال المجلسي(ره): قوله: «والولاية‏» اي يعرفون محمدا بالنبوة واوصياءهم بالامامة والولاية، وانما اكتفى بذكر محمد (ص) لان معرفته على وجه الكمال يستلزم معرفة اوصيائه، او لانه الاصل والعمدة: «انك الرسول اليهم‏» بيان
للحق.
762 - سورة البقرة: 146.
763 - اي بسبب ذلك الجحود، وقوله: «فسلبهم‏» بيان للابتلاء.
764 - تخصيص تلك الارواح بالابدان لان الروحين الاخرين ليسا مما يسكن البدن، وان‏كانا متعلقين به.
765 - سورة الفرقان: 44.
766 - في المصدر: الرجل.
767 - من المصدر.
768 - بصائر الدرجات: 449 ح‏6، الكافي: 2/281 284 ح‏16، تحف العقول: 188 آ189، وسائل الشيعة: 15/321 ح‏3، بحار الانوار: 25/64 ح‏46، وج 69/179 ح‏3.
769 - سورة الزخرف: 45.
770 - قضايا امير المؤمنين (ع): ح‏22.
771 - هو: فضالة بن ايوب الازدي، عربي صميم، سكن الاهواز، له كتب، منها: الصلاة،النوادر.
772 - هو: عبداللّه بن محمد الحضرمي الكوفي، تابعي، جليل، من اصحاب الباقروالصادق (عليهما السلام).
773 - اي اشتمل به.
774 - سورة الاسراء: 1.
775 - اليقين باختصاص مولانا علي بامرة المؤمنين لابن طاوس: 405، بحار الانوار:26/285 ح‏45. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق