قضية للمناقشة:
الأجانب يطالبون بتمثيلهم فـي المؤسسات التشريعية
خولة القرينيس
لطالما منحت مملكة البحرين الأجانب والمقيمين العرب الكثير من الحقوق حتى يمارسوا حياتهم بكل أريحية ويقل الشعور لديهم بالغربة خصوصا أنهم يشكلون نصف المجتمع تقريبا وبات لهم دور واضح في المساهمة في دعم عملية التنمية وتطوير الاقتصاد وزيادة الاستثمار وإثراء الفكر والثقافة والحياة الاجتماعية، ومن منطلق إيمانهم بدورهم الفاعل في المجتمع البحريني بدأت هذه الفئة تطالب بأن يكون لها تمثيل خاص في الجهات التشريعية حتى يتولى استعراض المواضيع كافة المتعلقة بشؤونهم على الصعيد المحلي، خصوصا أن أكثر ما يشغل بالهم ضرورة العمل على تسهيل عملية الحصول على تأشيرات الدخول للبلاد سواء من أجل الزيارة أو السياحة أو العمل خصوصا لأبنائهم وما يشوب هذه العملية من صعوبات تثقل في بعض الأحيان كاهل المقيم، ومن الأمور المهمة بالنسبة إليهم استحداث مكاتب لضمان حقوق العمال الأجانب تكون على صلة بالسفارات وغيرها من المواضيع التي تشكل إليهم أهمية قصوى.
رغبة حقيقية
في هذا التحقيق سنسلط الضوء على رغبة المقيمين وجود ممثل رسمي لهم في مجالس الشورى والنواب والبلدية، حيث ناقشنا هذه القضية مع عدد من الفعاليات للتعرف على وجهة نظرهم في هذا المطلب ، وهل سيكون في صالح المواطن البحريني وجود من يشاركه بالمطالب في مواقع صنع القرار.
بداية كان لقاؤنا مع الإعلامية هند كرم لتحدثنا عن أهمية وجود ممثل للمقيمين العرب والأجانب في مواقع صنع القرار وتقول: هناك الكثير من الهموم التي تشغل بال كل مقيم على أرض البحرين الغالية مما يتسبب بتنغيص عيشته ولكن نتمنى على الجهات المعنية حلها بالشكل الصحيح والمطلوب، خصوصا أن المقيمين العرب والأجانب لديهم رغبة حقيقية في أن يكون هناك من يمثلهم في تلك المواقع لأنهم على يقين تام بأنه لا يحق لهم الترشح أو التصويت في الانتخابات البرلمانية والبلدية في البحرين، ولكن هذا الأمر يشكل لهم أهمية قصوى لأن الوافدين يمثلون نصف سكان البحرين وأهمية تمثيل هذا القطاع الكبير والهام في البرلمان والمجالس البلدية مسألة ضرورية لأنهم جزء هام في المجتمع وتطبق عليهم نفس القوانين والأحكام التي تطبق على المواطنين بل أكثر من ذلك فعلى سبيل المثال نجد ان رسوم الخدمات الحكومية المفروضة عليهم باهظة جدا.
وتبرز أهمية تمثيلهم نيابيا وبلديا لأن المقيمين لا يعتبرون أنفسهم أغرابا عن هذا البلد وأهله ومشهود للقسم الأعظم منهم بالمواقف الوطنية المشرفة التي طالما خدمت البحرين وقيادتها وشعبها الكريم وساهمت في إعلاء شأنها. ومما لإشك فيه ان مقترحاتهم ومشاركتهم في هذه المجالس ومنحهم الأحقية بالتصويت في الانتخابات سيفتح المجال نحو المزيد من الرؤى والأفكار التي من شأنها طرح التشريعات والقوانين التي تصب في صالح المملكة وخيرها.
والبحرين عرف عنها على مر التاريخ أنها موطن للحضارات والجنسيات والثقافات والديانات وابرز مثال على ذلك هو تمثيل الطائفتين المسيحية واليهودية في مجلس الشورى البحريني وهو ما تطمح إليه الجاليات العربية والأجنبية المقيمة في البحرين.
حل المشاكل المستمرة
وتضيف قائلة: إن مطالبة المقيمين من العرب والأجانب بوجود ممثل لهم في البرلمان لم تأت من فراغ بل هي نتيجة حتمية للعمل على حل المشاكل المستمرة التي يواجهها كل مقيم نذكر منها على سبيل المثال صعوبة التنقل بين دول مجلس التعاون وما اعنيه هنا هو إعادة النظر في التشريعات الخاصة بقانون الكفيل ، فلا يعقل أن يظل المقيم يشعر طوال الوقت بأنه قابع تحت رحمة الكفيل وعفوه ومزاجه، ففي الدول الغربية لا يوجد هذا النظام على الإطلاق وكل شخص هو كفيل نفسه ومسئول عن تصرفاته... فالفكرة برمتها ليست مقبولة وبها نوع من الإهانة والإذلال.
النقطة الأخرى المرتبطة بهذه الجزئية هي ضرورة بحث آلية لتسهيل انتقال المقيمين ممن لديهم تأشيرات عمل في البحرين لتسهيل تنقلهم بين دول مجلس التعاون من دون عقبات أو تعقيدات ومن دون الحاجة للحصول على تأشيرات دخول طالما يتمتعون بإقامة عمل سارية المفعول.
ومن أجل التركيز على الاحتياجات الرئيسة للمقيمين التي تكون بمثابة مجلس تشريعي يتولى متابعة مشاكلهم واحتياجاتهم تم تأسيس مجلس خاص بالجاليات كمجلس الجاليات الأوروبي ومجلس الجاليات الآسيوية اللذين شرعا فعليا في تأسيس مجلسيهما وهما الآن مقبلان على انتخابات الجمعية العمومية مع مطلع العام الجديد، وهذا ما جعلنا نحن العرب نفكر مليا في تأسيس مجلس للمقيمين العرب في البحرين يكون في معزل تام عن أية سلطات رسمية أو حكومية من السفارات العربية لدى المملكة ولكن حتى الآن لم تحظَ الفكرة بالقدر الكافي من الانتشار.
وعن الهدف الأساسي من إطلاق مجلس المقيمين العرب هو تبني وبحث ومحاولة حل وتسهيل أي مشكلات أو قضايا تخص الجاليات العربية المقيمة في البحرين بشكل أهلي وليس بشكل حكومي، فكما يعلم الجميع هناك الكثير من المقيمين يتعرضون لمشاكل في عملهم مع أصحاب العمل أو يقعون في أزمات إنسانية أو لعمليات نصب واحتيال وغيرها من الأمور الأخرى الوارد حدوثها وتحتاج إلى مساندة ودعم لحلها، بالإضافة إلى تنظيم الفعاليات والأنشطة الاجتماعية والإعلامية والفنية والثقافية والرياضية وتوفير الكثير من الامتيازات والتسهيلات لحاملي بطاقة عضوية المجلس، من هنا تنبع أهمية المجلس العربي الذي يتكون من مجلس إدارة منتخب ولجان فرعية متخصصة وصندوق لجمع الاشتراكات من الأعضاء.
بعد التعرف على الدوافع التي يمتلكها المقيمون من أجل مطالبتهم بوجود من يمثلهم في مواقع صنع القرار ننتقل بدفة الحديث إلى الفعاليات البحرينية الذين أجمعوا على أن المجالس التي يرغبون في إنشائها هي أمر جيد ولكن دخولهم في عملية الانتخاب والترشح فإن هذا الأمر لا يتماشى مع ما نص عليه الدستور.
مجتمع منفتح ولكن
د. خالد آل خليفة عضو مجلس الشورى يتحدث قائلا إن ما يميز البحرين عبر العصور هي انها مجتمع منفتح على كل الجاليات العربية والأجنبية فلدينا في البحرين من عام 1612 أول عائلة هندية ذكرتها الوثائق البرتغالية وهي عائلة بهاتيا لذلك فإن وجود الأجانب في البحرين ليس من أجل الرزق فقط ولكن بسبب تراكمات تاريخية وعلاقات تجذب هؤلاء للعيش بين البحرينيين الذين لم يميزوا أنفسهم عن المقيم الذي فضل الاستقرار في البحرين لذلك فإنهم عندما يقومون بوضع تصوراتهم وآمالهم وتطلعاتهم لمستقبل البحرين فليس هناك ضرر من أن تتم دراسة هذه التطلعات والآراء من أناس عاشرونا فترات طويلة من الزمن ولديهم نظرتهم سواء من حيث السلبيات أم الايجابيات لمجتمعنا، من هذا المنطلق فنحن مطالبون بضرورة الترحيب بالسلبيات قبل الايجابيات لأننا من الممكن أن نتعلم منها ونصحح ونطور أوضاعنا للأفضل. أما بالنسبة لما يطالب به المقيمون بوجود من يمثلهم في المجالس النيابية والبلدية وغيرها فإن هناك فرقا كبيرا بين المجالس التشريعية التي هي خاصة بالمواطنين فقط وغيرها من المجالس فلا يمنح الدستور الحق لغير البحريني في المجالس التشريعية، وفي المقابل فإنني لا أعلم إن كان هناك دولة في العالم تسمح بهذه المشاركة خاصة أنها تحرص على سيادتها كل الحرص ولا تسمح بتدخلات غير وطنية في تشريعاتها واستراتيجياتها وذلك لما له من خطورة على امن البلد ولكن في رأيي قد يكون هناك مجال لمشاركتهم في المجالس البلدية لأنها مجالس تقدم خدمات مباشرة للمجتمع من حيث المناطق، فعلى سبيل المثال ان أكبر النسب للمقيمين في البحرين توجد في العاصمة مما يعني أن المجلس قادر على تلبية حاجات هذه المجموعات، لذلك لا مانع من مراجعة هذا الطلب وطرحه للنقاش بشكل جدي وذلك بعد مراجعة الدستور.
وعلى الجانب الآخر يتوجب علينا أن نعمل على تشجيع المقيمين على تأسيس جمعيات ومجالس ترعى مصالحهم في المجتمع البحريني وتتواصل بشكل مباشر مع الجهات التشريعية.
رائدون في حقوق الإنسان
عضو مجلس النواب د.سمية الجودر تعتقد أن وجود ممثلين عن المقيمين من العرب والأجانب في البرلمان سيجعل البحرين رائدة في مجال حقوق الإنسان خصوصا أن هذا التمثيل قد يساعدهم في الدفاع عن حقوقهم، ولكن هذا الأمر قد لا يروق للمواطن لأنه قد يشعر بأن الأجنبي سيشاركه في عدد من حقوقه الخاصة لذلك فإن هذه الرغبة التي تقدم بها عدد من المقيمين تحمل بين طياتها عددا من الإيجابيات والسلبيات التي من المفترض أن تتم دراستها بعناية مطلقة والتعرف على الجوانب كافة التي تحيط بهذه الفكرة وذلك قبل الشروع في تطبيقها.
حجم هذه الشريحة
ليلى رجب زايد الأمين العام لجمعية الفكر الوطني تتحدث حول هذا المطلب قائلة: سبق أن تحدثت عن المشكلة السكانية في البحرين ودول الخليج في ندوة غرفة التجارة والصناعة عام 2000 بورقة عمل قمت بتقديمها عن إشكالية العمالة الأجنبية في البحرين وكبر حجمها وأثرها على الوضع الاقتصادي حيث إن العمالة الوافدة شكلت ما نسبته 65% في عام 2000 من جملة السكان في البلاد ولقد اتفق أغلب المشاركين في تلك الندوة على ان هذا الرقم يعد تحديا مخيفا على اعتبار أنه يهدد أمن البلاد الاقتصادي. ولقد حاولت عبر مداخلتي في تلك الندوة أن ألفت النظر إلى تأثيرات الخلل في السياسات السكانية على مستقبل البحرين والخليج وإفرازاته على المستوى السياسي وأشرت إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعمالة، وإلى أن التسارع في التحولات الديموغرافية في الخليج تستدعي النظر إلى هذه الفئة بمنظار يختلف عن السابق خاصة في ظل صدور الإعلان العالمي لحماية الأقليات من الأمم المتحدة وقرارات منظمة العمل الدولية المتتالية التي أطلقتها الدول المصدرة للعمالة وعدد من القرارات التي أصدرها الاتحاد الأوروبي وقيادات الناتو بهذا الخصوص، وأشرت إلى ما حدث في البلقان كان من الشواهد الواضحة في هذا المجال وذكرت أن وضعنا في الخليج العربي يؤكد أن العامل الخارجي والتوازنات الإقليمية ستلعب دوراً كبيراً في ترتيب أوضاعنا خلال العقود القادمة ولقد أكدت في ذلك الوقت أهمية النظر بعين الاعتبار إلى مستقبل هذا الوجود المكثف للعمالة الأجنبية وخصوصا الآسيوية التي باتت كقنبلة موقوتة تهدد استقرار مشروعات التحول الديمقراطي في المنطقة، ليأتي السؤال الذي يطرح نفسه في هذا اليوم ما هو القادم بعد أن بدأ الأجانب في عام 2011 يطالبون بمن يمثلهم في المجالس المنتخبة؟
وبالنسبة لمملكة البحرين المتعددة الأديان والأعراق والمذاهب فهي تسعى لتطوير نظامها الإداري والسياسي إلى دولة حديثة ومدنية منسجمة بمكوناتها المتعددة وملتزمة بالكثير من المواثيق والاتفاقيات الدولية وخصوصا تلك العهود المتعلقة بحقوق الإنسان فلابد من أن تنسجم القوانين والتشريعات كافة التي تصدر بما لا يخالف تلك العقود. ولا البنود التي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتعلقة بحقوق الأجانب الذين سيستفيدون من الشرط المتعلق بعدم التمييز على صعيد الحقوق المكفولة في (العهدين من المادة 2) بالإضافة إلى شروط أخرى تخص المواطنين فقط.
وتواصل حديثها متسائلة: هل تمنح الاتفاقيات الدولية الحق للمقيمين الأجانب بوجود من يمثلهم في البرلمان في غير بلدهم الأصلي؟ وعلى الجانب الآخر نجد أن هناك عددا من المواد القانونية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تتحدث عن حقوق الأجانب مثل العيش بأمن وحمايتهم من الاعتداء.
لذلك فإن وجودهم في مواقع صنع القرار أمر نابع من رغبتهم الشخصية حيث إن المعاهدات الدولية لم تمنحهم هذا الحق، ولكن بالمقابل فإن الجمعيات الحقوقية بالبحرين لديها لجان خاصة للدفاع عن حقوق العاملين الأجانب في البحرين وتسعى الجهات المعنية كافة لتنفيذها بما يتناسب مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
الروح الوطنية
رئيسة جمعية الرفاع الثقافية فتحية جهوري ترى أن المقيمين على أرض البحرين لا تختلف مشاعرهم تجاه البحرين عن المواطنين وقد كان هذا الأمر واضحا جدا خلال الأزمة الأخيرة وبالتالي فإن وجودهم في لجان خاصة تابعة للجهات التشريعية سيسهم وبشكل كبير في الالتفات إلى مطالبهم وتطلعاتهم، ولكن عندما تراودهم فكرة الوصول بالترشح إلى المجالس فإن هذا الأمر غير مرغوب نوعا ما من جانب عدد كبير من المواطنين، كما ان الدستور لم ينص ضمن مواده على منحهم ذلك الحق، لذلك فإن فكرة إنشاء المجالس الخاصة بهم أمر ضروري وفكرة جيدة لأنهم سيتمكنون من خلالها من التواصل مع الجهات التشريعية المتمثلة في مجلسي النواب والشورى حيث يتم نقل مشاكلهم ومطالبهم بشكل رسمي.
لجنة عليا
سيدة الأعمال فائزة الزياني تقول إن المجالس النيابية والبلدية يجب أن تكون للمواطنين فقط على أن يتم تشكيل لجنة عليا لشؤون الأجانب تقوم بالتواصل مع أعضاء مجلس الشورى بشكل مباشر وتتولى نقل متطلباتهم ورغباتهم واحتياجاتهم. وتأتي فكرة هذه اللجنة من منطلق طبيعة المطالب التي سيطالب بها المقيم والتي تختلف كليا عن احتياجات المواطن ومتطلباته لذلك فإن وجودهم في المجلس أمر سلبي جدا ولن يصب في مصلحته لأنه من الممكن أن يسحب البساط منه مع مرور الوقت وتكون للأجانب سلطة في البلد يتحكمون من خلالها بكل القوانين والتشريعات التي من شأنها أن تتعارض مع مصالحهم.
المصدر اخبار الخليج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق